وجهة نظر عربية مقاومة

إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية
 

المؤتمر الناصري العام 2009 الدورة السادسة

كتبها سليم حجار ، في 17 تموز 2009 الساعة: 17:15 م

لقد تقرر انعقاد المؤتمر الناصري العام في دورته السادسة في القاهرة بتاريخ

31 تموز يوليو - 1 آب اغسطس.

 
لماذا المؤتمر الناصري العام؟ / حسين بالي

قد لا أجد الكلمات التي أعبر بها عن إعجابي الشديد بالأستاذ الدكتور خالد الناصر الذي يمثل أنموذجا إنسانيا تختلط فيه على نحو انسيابي كل الخصائص الإنسانية الرفيعة المعروفة بكل ما نعرف من خصائص فكرية و حركية متميزة لتشكل منه وحدة إنسانية نوعية عز نظيرها في عالمنا اليوم… ولعل إحدى التجليات البارزة في هذه الوحدة – فضلا عن رفعة الأخلاق – قيمة الصدق التي تلمسها بوضوح في سلوكه الإنساني كما في سلوكه الفكري والحركي … وقد انعكست هذه القيمة – مرة أخرى – فيما كتبه " حول مسألة التنظيم القومي " … لذلك سوف لن يكون تعليقي على هذه المقالة القيمة أكثر من محاولة التعمق أو التوسع في الأفكار ذاتها التي طرحها الأستاذ الدكتور خالد الناصر في سياق البحث عن الصيغة المناسبة لمولد التنظيم القومي.

1- الطليعة العربية:

كما هو معلوم أطلق الرئيس عبد الناصر في خريف عام 1963 نداءه التاريخي بضرورة بناء الحركة العربية الواحدة ( التنظيم القومي ) ، ويتسم بأهمية كبيرة التأكيد على أن هذا النداء لم يكن حصيلة تأملات فكرية أو فلسفية بل هو حصيلة ظروف شكلت بمجملها مسارا طويلا من التجربة والخطإ خاضه عبد الناصر مستهدفا في كل مرة دولة الوحدة. ( وللوقوف على هذه الظروف يرجى الرجوع إلى ورقة أعددتها في إطار المساهمة في مشروع الوثيقة الفكرية للناصريين بعنوان الحركة العربية الواحدة أو التنظيم القومي) . وعلى الفور اختار عبد الناصر خمسة من المفكرين العرب والمناضلين تحت قيادته وطلب إليهم أن يضعوا مشروع ميثاق للحركة فوضعوا وثيقة فكرية حررت من نسخة واحدة بخط يد الأستاذ أديب نحوي ( من سوريا ) وسلمت إلى الرئيس ثم كتم أمرها كما كان متفقا عليه ولكن أمرها ظل مكتوما ولم يزل ( رواية الدكتور عصمت سيف الدولة ) … أما على المستوى التنظيمي فلم يكن متاحا لعبد الناصر إلا ما يملكه: جهاز الدولة ، فيعهد عام 1964 إلى المغفور له فتحي الديب رئيس مكتب الشؤون العربية في رئاسة الجمهورية ونائب رئيس المخابرات العامة وقتئذ مهمة تكوين الحركة العربية الواحدة سرا التي اختير لها اسم " الطليعة العربية" ولم يكن مبرر السرية الحفاظ على أمن التنظيم، بل كان مبررها أن عبد الناصر لم يكن قائدا قوميا فقط وإنما كان رئيس دولة أيضا بكل قيود الدولة المعروفة والحركة العربية الواحدة ليست مجرد تدخل في شؤون الدول العربية الداخلية بل هي إعداد القوى للثورة العربية ضد استقلالها ذاته . ولدرء أية شبهة تدخل من قبل دولة مصر في شؤون الدول العربية الأخرى بل وحرصا على أمن دولة مصر ذاتها ( التشديد من عندي) حل السيد فتحي الديب مشكلة التناقض بين إقليمية الدولة وقومية التنظيم بأن أخرج الجماهير العربية في مصر من نطاق التنظيم بذريعة أن هذه الجماهير منظمة في تنظيم " طليعة الاشتراكيين " ( وهذا مفهوم طبعا ؛ إذ لا يمكن أن تسمح أجهزة الأمن في الدولة – أية دولة – لتنظيم يستهدف إلغاء الدولة ذاتها…) ونشط بكل أدوات ووسائل الجهاز الذي يتبعه في الدعوة والاستقطاب والتجنيد من بين الطلبة العرب الوحدويين غير المصريين الدارسين في القاهرة وأوروبا ومن بعض الشخصيات القومية ذات الصلة بالموضوع ( كما أشار إلى ذلك الأستاذ الدكتور خالد الناصر ) ولم يكن مباحا لأي مصري أن يكون طليعيا عربيا إلا في مراكز المساعدة المكتبية للسيد فتحي الديب وهو الأمر الذي تحفظ عليه مثلا المغفور له د . عبد الله الريماوي ورفضه بشدة المغفور له د. عصمت سيف الدولة وقبله د. يحي الجمل. ويتسم بأهمية بالغة في سياق تقييم هذه التجربة ( تجربة الطليعة العربية) إيراد بعض من أسباب رفض د. عصمت سيف الدولة لعرض السيد فتحي الديب:

أ‌- إن المميز الأساسي للحركة العربية الواحدة التي دعا إليها عبد الناصر على أثر فشل محاولات الوحدة الثلاثية سنة 1963هو قومية التكوين الداخلي للتنظيم ، ولم تجر الأمور على هذا النحو بالنسبة "للطليعة العربية" بسبب استثناء الجماهير العربية في مصر (ثلث الأمة العربية وقتئذ) من نطاقها وإقامة نوياتها الأولى على قاعدة إقليمية. وتشكل "الطليعة العربية" بهذا البناء الناقص- وهذه مفارقة- إعادة إنتاج ذات التجربة التي فشلت في ربيع 1963 والتي أعلن على أساسها نداء الحركة العربية الواحدة.

ب‌- إن التنظيم القومي لا يكون قوميا إذا أنشأه قائد ولو كان قائدا قوميا فذا مثل عبد الناصر، لأن مواثيقه حينئذ ستكون صبغة لأفكار قائده أو لأفكار صفوة يختارهم قائده ويرضى عنهم وسيكون مؤسسوه ممن يعجبون قائده أو ممن يعجبون به ( وهذا بالضبط ما فعله عبد الناصر حين اختار خمسة مفكرين يرضى عنهم لصياغة ميثاق الحركة) وسيكون اختيار القيادات والكوادر ممن يعرفهم القائد معرفة "شخصية" ويثق فيهم ثقة "شخصية" أو ممن يستطيعون- صادقين أو منافقين- أن يدخلوا دائرة معرفته أو يكسبوا ثقته. وستكون إرادة النمو والانتشار أو التوقف والانكماش متوقفة على إرادة القائد المؤسس. باختصار سيكون تنظيم مؤسسه أو حواريه ولن يكون بالقطع تنظيم الأمة العربية وأداة الشعب العربي في ثورته الوحدوية.

ج- إن التنظيم القومي لا يكون قوميا إذا أنشأته دولة ولو كان رئيس الدولة قائدا قوميا فذا مثل عبد الناصر ولو كانت الدولة ذات ثقل كمصر… إن الدولة هي التجسيد الحقوقي لجريمة التجزئة القومية، إنها نقيض الوحدة . إن إلغاءها هو هدف الثورة العربية ولما كان التنظيم القومي هو أداة هذه الثورة فكيف يمكن أن تنشئ الدولة - أية دولة – أداة الثورة ضد وجودها ذاته… إضافة إلى أن رئيس هذه الدولة سينكر علاقته بقواعد التنظيم إن كشفت وسيتخلى عن الدفاع عنها إن ضربت بسبب القيود التي تمنع الدولة من التدخل في شؤون الدول… لهذا فإن الدولة – أية دولة – إذ تنشئ تنظيما تسميه قوميا ستنشئه خارج حدودها ليكون – حينئذ – أداتها من خلال رئاسة الدولة فلن يكون قوميا ، إنها ستحول دون أن ينتشر داخلها بحجة أن وجود القائد يغني عن وجود التنظيم فلن يكون قوميا ( وهذا ما حدث بالضبط بالنسبة إلى "الطليعة العربية")… إلخ وللأسف أثبتت الأحداث صحة الأسباب التي استند عليها الدكتور سيف الدولة في رفضه عرض السيد فتحي الديب ؛ إذ ما إن توفي القائد الرئيس في 28 سبتمبر 1970 حتى انهارت "الطليعة العربية"… ولقد أمكن لبعض المناضلين الناصريين من بينهم المغفور له د. أحمد صدقي الدجاني أن يعيدوا تأسيسها من جديد بعيدا عن الأجهزة الأمنية كان ذلك سنة 1973 . وتتسم بأهمية كبيرة رؤية هؤلاء المناضلين للإجراء المتعلق بإبعاد الجماهير العربية في مصر من نطاق التنظيم باعتباره إجراء كارثيا ؛ إذ لم يستطع تنظيم "طليعة الاشتراكيين" المستقل منطلقات وغايات ووسائل عن تنظيم " الطليعة العربية" أن يملأ الفراغ الذي تركه القائد بعد وفاته، وكيف له بذلك ؟ !! وهو الواقع منذ البداية تحت السيطرة الكاملة للحلف " البيروقراطي الرأسمالي" سيئ الذكر… لذلك عمل هؤلاء المناضلون على تصحيح الخطإ الجسيم، فأسسوا سريا في مصر سنة 1974 ما أسموها "بالخلية النواة"… ونشطت " الطليعة العربية" في صيغتها الثانية فعقدت المؤتمرات وشكلت القيادات القطرية منها والقومية ، إلا أنها لم تكن بعيدة عن التطورات المتلاحقة عربيا ودوليا، لاسيما تلك المتعلقة " بالحرب الأهلية" في لبنان وتوقيع السادات لاتفاقيات كامب ديفيد… إلخ على أن أبرز تطور في تقديري تمثل في دخول دولة عربية أخرى – كانت توصف أيامذاك بأنها دولة تقدمية – على الخط وحصل هذا بشكل أساسي عن طريق المال فنشأ ما يشبه الاستقطاب أو الفرز التنظيمي داخل " الطليعة العربية" بين قلة تؤمن بضرورة مد جسور مع الدول العربية " التقدمية" بذريعة الحاجة إلى المال وإلى قواعد خلفية على الأرض و أكثرية تؤمن بالاستقلالية وبعلوية مؤسسات التنظيم… ولعب المال لعبته القذرة في شراء الذمم… فانهار التنظيم نهائيا بعد انكشافه واعتقال أغلب قياداته سنة 1986…

2- الدروس المستفادة من تجربة "الطليعة العربية":

لكي يكون التنظيم قوميا ويضمن استمراره يتعين:

أ‌- ألا يقوم على تأسيسه قائد ولو كان قائدا قوميا فذا مثل عبد الناصر.

ب‌- ألا تقوم على تأسيسه دولة عربية ولو كان رئيس الدولة قائدا قوميا فذا مثل عبد الناصر.

ج- أن يكون له امتداد يتسق مع مكانة مصر الجيوستراتيجية ودورها الحاسم في أي عمل وحدوي ، فهذا حكم التاريخ والجغرافيا.

د- أن يتمتع بقومية التكوين الداخلي:

* يرفض رفضا قاطعا استخدام مبدأ التمثيل الإقليمي ( القطري) ويصار إلى اعتماد مبدأ الكفاءة في التمثيل.

* يرفض رفضا قاطعا أن تتبع فروعه خطوط التجزئة.

و- أن يتمتع بالاستقلال المالي التام.

هـ - أن يسبقه تنظيم انتقالي لإعداد الكوادر اللازمة له فكريا ونضاليا عبر التفاعل الديمقراطي من القاعدة إلى القمة ويبقى بعد قيامه ليمده باستمرار بهذه الكوادر بعد إعدادها…

3- الأنصـــــــــــــــار:

في محاولة لحل مشكلة بناء التنظيم القومي بعيدا عن " الطليعة العربية" القائمة على أساس من الانفصال، دعا الدكتور عصمت سيف الدولة عام 1966 في وثيقة عرفت باسم " بيان طارق" ونشرت باسم حركة الوحدويين الاشتراكيين المناضلة ضد الانفصاليين في سوريا في ذلك الوقت – إذ لم يشأ أن يضع اسمه عليها حتى لا يكون موقف القارئ من مضمون هذه الوثيقة متأثرا بالموقف من صاحبها سلبا أو إيجابا كما قدر وقتئذ رحمه الله- دعا الشباب العربي إلى إعداد أنفسهم فكريا ونضاليا ضمن تنظيم مرحلي انتقالي يسبق مولد التنظيم القومي ( ويبقى بعده مؤسسة من مؤسساته) من أجل وحدة هذا الأخير – أي التنظيم القومي- تحت قيادة عبد الناصر… وهذه الوثيقة في واقع الأمر عبارة عن خطة لإعداد الشباب العربي للالتحام تحت قيادة عبد الناصر عام 1970 . لماذا عام 1970 ؟ لأن عبد الناصر كان قد وعد بالدعوة إلى مؤتمر "وطني" في هذا العام لإعادة النظر في ميثاق العمل الوطني الذي أصدره عام1962 ، ولأن عبد الناصر عبر أكثر من مرة عن رغبته في أن تتاح له فرصة التخلي عن رئاسة الدولة ليتولى قيادة الاتحاد الاشتراكي العربي كما فعل ماوتسي تونج. وكان الدكتور عصمت سيف الدولة يحسب أن كل الظروف مساعدة على أن تكون الفرصة عام 1970 ؛ حيث يتخلى القائد عن رئاسة دولة إقليمية ، وحيث يحضر الشباب العربي الذي وقع إعداده ضمن التنظيم الانتقالي المؤتمر الوطني ويشارك في مناقشة الميثاق الوطني من أجل تحويل المؤتمر الوطني إلى مؤتمر قومي وتحويل الميثاق الوطني إلي ميثاق قومي وتأسيس الحركة العربية الواحدة في القاهرة تحت قيادة عبد الناصر…

… نشرت الوثيقة وانتشرت وتكونت حولها حلقات من الشباب العربي في أقطار متفرقة عرفوا باسم " الأنصار" . يعنون بذلك أنهم ليسوا التنظيم القومي عينه( ليسوا حزبا) ، بل إنهم فقط أنصار التنظيم القومي الذي يعملون على إعداد أنفسهم للانخراط فيه حينما تكتمل شروط تأسيسه… وللأسف الشديد، فهمت الأجهزة الأمنية برئاسة السيد فتحي الديب خطأ أن الدكتور عصمت سيف الدولة يقوم على تنظيم سياسي قو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوراق ناصريَّة : تحية لناصر في ذكرى ثورة يوليو 1952

كتبها سليم حجار ، في 17 تموز 2009 الساعة: 17:07 م

أوراق ناصريَّة

تحية لناصر في ذكرى ثورة يوليو 1952 .
استطاعت الناصرية أن تقود حركة النضال العربي خلال المرحلة ما بين عام 1952 – 1970 ……. المرحلة الناصرية .
وقد ترجمت مشروع الأمة إلى واقع عملي وفعلي على الساحة العربية , فكانت الناصرية تعبر عن طموحات وآمال الشعب العربي من المحيط إلى الخليج بانتقال المجتمع من حالة التخلف إلى التنمية المستقلَّة, ببناء قاعدة اقتصاديَّة بعيدة عن الوصاية والتبعية وأسقطت جميع الأحلاف التي حاولت احتواء الوطن العربي لوضعه تحت المظلة الأجنبية بعد الهزيمة النكراء للاستعمار الفرنسي والانكليزي بإسقاط الإستراتيجية الأمريكية والسوفييتية بعد الحرب العالمية الثانية لكونها البديل لاستعمار المنطقة فأسقطت جميع أحلافها وعملائها ,داخلياً وخارجياً إلا أن الشرق والغرب تآمر على الناصرية وحاصرها وكان له أخيراً بحرب سنة 1967, ما أراد بالسيطرة على الوطن العربي بفصل ومساعدة القوى الداخلية لإنهاء مشروع الأمة المستقبلي المعبر عن طموحات الإنسان العربي بالقضاء على التخلف والتبعية والاستغلال .
وترجمت الناصرية شعاراتها إلى واقع عملي وفعلي على خلاف ما رفعته الأحزاب والقوى السياسية الأخرى المتخفية وراء شعارات جوفاء مكرِّسة الإقليميَّة والطائفية والعشائرية ,فحققت الناصرية فاعلية الوجود القومي وأدخلت العرب إلى عالم العصر عندما كانت المتحدثة باسم الأمة العربية. فالناصرية كانت استجابة للمرحلة التي وجدت فيها نتيجة الظواهر السائدة في تلك الفترة ,وبالنظر إلى ما كانت إليه أحوال الأمة العربية نجد :
1- الاستعمار بجميع أشكاله يسيطر على الوطن العربي .
2- الصهيونية واستلابها لفلسطين والسيطرة عليها .
3- الإقليمية والطائفية والعشائرية والحزبية .
4- التخلف وما يعانيه الشعب العربي من جهل وفقر وعدم تنمية .
5- الديمقراطية وشرعنتها حسب مفهوم كل فئة ومجموعة .
6- الوحدة العربية شعار يختفي تحته النظام العربي الرسمي والأحزاب العميلة .
7- تخلف بنية الاقتصاد في الوطن العربي في ظل الأنظمة الرسمية .
8- انقسام العالم إلى معسكرين شيوعي امبريالي ورأسمالي .
9- ظهور حركة التحرر العالمية بعد الحرب العالميَّة الثانية .
10- بنية الاقتصاد المتخلف والتبعية للغير .
إن الناصرية كانت تجسيداً واقعياً واستجابة حقيقية لنفل تلك الظواهر إلى حيث الواقع والتطبيق العملي وعبرت عن ذلك من خلال مرحلة النضال والفعل والعمل على امتداد الساحة العربية والدولية .
ولذلك تكون هذه الظواهر ما يدعونا الآن إلى أن نجسد مشروعنا القومي إلى الواقع العملي شكلاً ومضموناً لاستكمال الطريق الذي بدأه جمال عبد الناصر .
تهدف الوثيقة الفكرية الناصرية إلى أن تكون مساهمة فكرية للناصريين ليتمكنوا من السير لمتابعة نضالهم نحو مشروعهم المستقبلي "مشروع النهضة العربية القومي" الذي بدأه جمال عبد الناصر ,وإنَّ هذا العمل يأتي بعدما آلت آلية أحوال الأمة العربية من اليأس والرِّدة التي أعقبت رحيل جمال عبد الناصر والذي كان لأعداء الأمة استلام مقدراتها وترتيب أوضاعها بما يخدم الأهداف الامبريالية والصهيونية العالمية وأمام تلك الظروف التي تمر بها الأمة العربية من الاستسلام والهزيمة تبين أن المشروع الناصري هو مشروع التحدي والتصدي الذي تتبناه جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج فالناصريون لم يكن باستطاعتهم المبادرة والبدء بالعمل لنقل المشروع إلى ساحة العمل الفعال لأن النخبة المسؤولة عن العمل لم تتمكن من تحمل مسؤوليتها وأدائها بالصورة الكاملة أمام حالة الانقسام والتشرذم الذي أصاب ذلك التيار من التمسك بآفاق حزبية إقليمية ضيقة وأفق محدود على المستوى القطري والقومي .
على الرغم من أن الناصرية هي مشروع الأمة المستقبلي لمواجهة المشاكل و التغلب عليها ولكن الناصريون يعيشون التشرذم والتمزق أمام حالة التحدي التي تعيشها الأمة العربية فنعم لوحدة العمل القومي ووحدة التيار الناصري .
وإن الرؤيا الفكرية للوثيقة الفكرية الناصرية تتناول جذور تاريخ النضال العربي منذ قيام الدولة العربية الإسلامية إلى ثورة يوليو مشتملة على وجود الأمة العربية ونضالها المستمر ضد الغزو الخارجي ودور النضال الجماهيري في التصدي للغزو وإجهاض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمات المثقف العربي – 6/6

كتبها سليم حجار ، في 17 تموز 2009 الساعة: 17:05 م

أزمات المثقف العربي – 6/6

علاقته بالمجتمع والسياسة

=================

من المؤكد أن الوضع المأزوم في علاقة المثقف العربي : بنفسه ، وبالمثقفين الآخرين ، وبالجماهير ، وبالثقافات الأخرى ، ماهو إلا إنعكاس ( لوضع إجتماعي وسياسي مأزوم ) ..

وهذا يوصلنا إلى ملامسة " علاقة المثقف بالسلطة " وصانع القرار .. أي : علاقة ( المثقف ) .. ( بالسياسي) ، والذي هو ضمنآ ( السلطة ) .

وعندما نقول أن الثقافة ليست مجرد نتاج فكري ، ولا مجرد أفكار متداولة ، فهذا يعني التأكيد على السيرورات العميقة التي تنشأ الثقافة بها ومن خلالها . وهي سيرورات رمزية ومعمارية وعقلية أكبر من مجرد النشاط العقلي الهادف ، وأكثر من النشاط العقلي المنظم . فهي :

[ تشكل ضمن النسق الإجتماعي ، نسقآ فرعيآ متميزآ و " مستقلآ بتفاعل " مع بقية الأنساق الأخرى ويتطور معها وبها ، يقوم في إطار إعادة إنتاج الإجتماع البشري كإجتماع مدني ] = برهان غليون = .

والأصل في المجتمع .. أنه يكوّن كلآ واحدآ لاتنفصل فيه " الثقافة " عن " السياسة " عن " الإقتصاد " . فهو النتيجة للتفاعل المتبادل بين مختلف هذه النشاطات والفعاليات : الروحية ، والعقلية ، والسياسية ، والإنتاجية . وإن إعترفنا بأن الثقافة وميدانها ، يختلف عن السياسة وميدانها ، ويختلف عن الإقتصاد وميدانه أيضآ .. إلا أن هذا " الإختلاف " لايعني " القطيعة " ، بقدر ما يعني تعدد آليات ونظم التوازن الإجتماعي بما يحقق نسق إجتماعي مستقر .

وعندما نتكلم عن المثقف العربي ، وعن السياسي العربي ، فلابد من وضع هذا التوجه ضمن إطار واضح ومحدد معبر ، يتمثل بكلمة : ( الوطني ) .. و " الثقافة الوطنية " هي مجموعة من الأفكار والقيم والصيغ والتعبيرات التي لايجب أن ( تقتصر على الكتابة والنصوص ) ، إنما يجب أن تشمل أيضآ " المعايير القيمية والسلوكية " التي تُعتمد وتُوجه ، مضافآ إليها الطاقات والنشاطات التي نمارسها " تعبيرآ عن موقف " ، أو تحديدآ لعلاقة بيننا ، أو مع الآخر . أي : بمقدار ماهي في مكونها " فكرآ " ، فهي " ممارسة " أيضآ .

وبكونها ( وطنية ) أي أنها " مقاومة " للظلم أيآ كان مصدره ، مدافعة عن الأرض والكرامة الوطنية تجاه أي قوة خارجية غازية عسكريآ أو سياسيآ أو ثقافيآ . وهي تعبير عن الحق في الوطن والحرية ، ومسؤولة عن الدفاع عن الوطن والحرية .

إن العلاقة بين : الثقافة / المثقف ، وبين السياسة / السياسي ، لاتظهر سلبياتها في الأغلب الأعم في فترات النهوض والتقدم ، بل تظهر أكثر في فترات التراجع والإنهيارات ، الأمر الذي يدفع لظهور بعض القناعات الخاطئة والمغرية ، كحل لهذه الإشكالية . ولا بد هنا من التوضيح بأن : " العمل السياسي " له منطلق وآليات ومتطلبات تجعله مختلفآ عن " العمل الثقافي " ، كما أنه يتصرف وخاصة في وطننا العربي وبكل المراحل التي مررنا بها .. بالبدائية ، والغوغائية في كثير من الأحيان ، إضافة إلى أنه قد يخضع في أغلب الأوقات " لإعتبارات آنية مؤقتة"، وإلى رغبته وتوجيهه في إخضاع كل النشاطات والمواقف لخدمة حاجاته اليومية المؤقتة . لذلك ينشأ من هذا تناقضات ناتجة عن إختلاف النظرة ، أو عن عدم تحديد طبيعة العلاقة والدور الذي يمكن أن يلعبه كل من المثقف والسياسي .

ومن المؤكد أن هناك ( علاقة جدلية ) بين المثقف وبين السياسي . إذ لايمكن أن تكون هناك سياسة بدون ثقافة . كما إن لم تتبن الثقافة دور ووظيفة تدعم فيها السياسة ، وتكون تجسيدآ يتبناه السياسي في عمله وممارساته .. لايعود للثقافة من معنى أو تأثير . فهما دوران مختلفان في وظائفهما ، إلا أنهما ( متكاملان ) في المضمون الهادف لخدمة المجتمع وتطوره وبنائيته . إذ ان العلاقة بين الثقافة والسياسة هي علاقة إختراقية تخترق كل منهما الأخرى وتؤثر بها .

فإنفتاح المثقف بوعي وإلتزام على ذاته وعلى مجتمعه ، وبالتالي على المجال السياسي .. الفاعل والممارس ، وإنتباه السياسي وأخذه بوعي وإنفتاح على الثقافي ، لابد أن ينتُج عن تلك العلاقة الجدلية متغيرات منتجة وفاعلة " أكثر صحة " ، قد تؤدي إلى تعديل السياسي بإنفتاحه هذا على الثقافة ، تصويب وتصحيح فكره السياسي ، وتوفر خلق إمكانيات جديدة تساعده على تصويب ممارساته وأنماط تفكيره وقراراته . فهذه العلاقة هي علاقة تبادل وعطاء وتفاعل ، لابد أن تؤدي عند إنتهاجها بإنفتاح وموضوعية وعقلانية ، إلى تغيير أو خلق أو تطوير لسياسة الفكر ، وتسهم في تغيير وتطوير الواقع الفكري ، والواقع السياسي ، وتعود بنتائج إيجابية وصحّية على المجتمع..الوطن والمواطن .

وأخيرآ .. فإنه لايمكن هنا عزل ما سبق ، عن الأزمات الثقافية والأيديولوجية وتوالدها في العالم . فالزمن الجديد ومعطياته : السي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمات المثقف العربي ” الموضوعية ” – 5/6

كتبها سليم حجار ، في 17 تموز 2009 الساعة: 17:04 م

أزمات المثقف العربي " الموضوعية " – 5/6

===========================

ان من الإنصاف والموضوعية التأكيد أن من الأسباب الأولى لأزمات المثقف العربي ، أنه يعيش في معظم الأحوال ضمن بيئة ليست حاضنة لقيم " النقد والإختلاف " . مع وجود واضح أيضآ "لأزمة الحرية " وغيابها في المجتمع العربي ، ولدى أنظمته الحاكمة . كما أن من تلك الأسباب فقدان البنى الحقيقية لمؤسسات المجتمع المدني التي يمكنها إشاعة ممارسات ديمقراطية بناءة تتيح تكافؤ الفرص ، ومشاركة الجماهير في الحراك الإجتماعي والثقافي والسياسي .

وإذا كانت المجتمعات ، والأنظمة العربية الحاكمة قد تخلت عن واجبها تجاه المثقف ، وتحاول تقييده وحصاره ، فهل من الموضوعية أن يتخلى المثقف عن واجبه إزاء المجتمع ومؤسساته ، وينسحب من المشاركة في الفعل الثقافي ، وفي تفعيل الوعي ودفع الحراك الحياتي الفكري ؟ .

وإن كان لايمكن إنكار دور المجتمع والسلطة في التنكر للمثقف ، فإن هذا الموقف قد ينعكس عليه سلبآ فيخلق عند بعض المثقفين مسارين متضادين تمامآ ، إلا أنهما بالفعل ليسا إلا "وجهين" لحقيقة واحدة .

فالمسار الأول : - تمثله تلك الحالة من التماهي الفكري والروحي مع " النموذج الغربي " الذي يبدو النموذج النقيض و " الملاذ المغري " للمثقف العربي المحبط .

والمسار الثاني : - يمثله " النموذج المتطرف " الذي يمثل رد فعل آخر لما يواجهه من إقصاء وتهميش ، والذي يتخلق ضمن رؤى وإتجاهات رافضة متزمته تفرز أشكالآ من التطرف عديدة ومتنوعة . ويعبر عن ذاته بملامح الإبتعاد عن الواقع ، متخمآ باليأس والإحباط والقطيعة .

ومما لاشك فيه أن كلا المسارين لن يصبّا إلا في مصلحة أعداء المجتمع والأمة .

إن هذه الإشكالية .. إشكالية العلاقة بين المثقف والمجتمع / الجماهير ، والذين هم بشكل ودرجة ما مثقفون ، هذه الإشكالية والعلاقة بين بعضهم تكون أغلب الأحيان متميزة بحالة من الإضطراب وعدم التوافق . وهذه الحالة من التحديات التي تواجه المثقف وتساهم في أزماته .

وإن كان على المثقفين أن ينزلوا إلى هؤلاء الجماهير .. بقدر ماعلى الجماهير أن يرتقوا إليهم ، لكن الحاصل أن هؤلاء وهؤلاء قد إنتابهم نوع من الكسل وبرود الهمة ، وإكتفى كل منهم بموقعه معجبآ ومرتاحآ فيه . وبذلك تظل الهوة بينهم قائمة بل وتتسع .

كما ان الحالة الثقافية المأزومة والمسورة والموصفة ( بالنخبوية ) ، تدور في الإطار الضيق الذي لايضم سوى " النخبة " . فيعتقد بعض المثقفين أن أفكارهم وآراءهم لايتفهمها غير المثقفين أنفسهم . وهذه دائرة أزماتية أخرى من دوائر العلاقات المتشابكة التي تربط المثقف بغيره . وهي في ذات الوقت تنتج علاقة بين المثقفين أنفسهم ليست بأفضل من سابقتها . فكثير من المثقفين كل يتربص بصاحبه ويتصيد له ، ونادرآ مانجد فيهم من شكلوا نسيجآ واحدآ متجانسآ يسعى إلى صياغة مشتركة ومتكاملة لمشروع ثقافي متكامل أو حتى متقارب .

ومن ناحية اخرى .. يرى المفكر العربي / عبد الله العروي / ..

[ ان المثقفين يفكرون حسب منطقين : القسم الأكبر منهم حسب الفكر التقليدي السلفي . والقسم الباقي حسب الفكر الإنتقائي . وأن الإتجاهين يوصلان إلى :" حذف ونفي العمق التاريخي " ] .

أي : ان أغلب المثقفين العرب يميلون إلى : " السلفية " أو " الإنتقائية " . مع أن هذين الإتجاهين يخدعان المثقف ويغريانه بنوع من الحرية الذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمات المثقف العربي ” الذاتية ” – 4/6

كتبها سليم حجار ، في 11 تموز 2009 الساعة: 22:40 م

أزمات المثقف العربي " الذاتية " – 4/6

========================

 

أزمات المثقف العربي لايمكن أن تنفصل عن ذاته وعن علاقاته المتشابكة والمتداخلة مع الحياة بشكل عام وبكل ما حوله . أي أنه مرآة تستقبل الواقع والمعرفة ، ثم ترسله مترجمآ قولآ وفعلآ وعملآ .

وهنا اتوجه بداية لتحديد ( علاقة المثقف مع نفسه ) بما تُظهر من إشكاليات . فعلاقة الإنسان بالعموم مع نفسه واضحة ومحددة في الظاهر ، لكن هذا يخفي الكثير وراءه وبداخله .

فالحوار الذي يقيمه المثقف مع ذاته ، قد يكون أكثر بكثير من حواره مع الآخر . أي أن هناك قدرآ كبيرآ من الأفكار والآراء التي تظهر وهي نتيجة لهذا الحوار الداخلي قد تصل إلى خلاف وإختلاف ضمني مع الذات ، وبموضوعية نستطيع أن نعدها علاقة إيجابية مساهمة في عملية توليد وإستيلاد الأفكار وتطورها . بينما تبقى الإشكالية بنتاجها السلبي هي في نظرة المثقف لنفسه ، وإنعكاس هذه النظرة على ما حوله .

من ذلك نجد بالصورة العامة ، أن المثقف / المثقفين في كثير منهم يتنازعهم توجهان متناقضان تمامآ :

الأول - : هو الإحساس الذاتي " بالدونية " .

الثاني- : هو الإحساس الذاتي " بالفوقية " .

فإحساس المثقف " بالدونية " يؤدي به إلى ( جلد الذات ) ، ويشعره دائمآ باللافائدة ، وبأنه حتى عالة على مجتمعه . وبالواقع فإن هذا الإحساس يتولد ويتكرس كناتج عن : الذات .. وعن عوامل سياسية وإقتصادية وإجتماعية تؤثر فيه وتهمش دوره وعطاؤه ، فينسحب ويلجأ إلى أحلامه ورؤاه الذاتية الخاصة ، رافضآ – لمجرد الرفض – كل ماحوله .

وإحساس المثقف " بالفوقية "  والإستعلاء ، يجعله هذا الإحساس يبتعد عن واقعه وعالمه الحقيقي ، ويوصله إلى أفكار ومفاهيم معقدة ، وأحيانآ غير مفهومة من أجل " تمييز ذاته " ، فتزيد الفجوة كثيرآ بين المثقف وبين القطاع الكبير والعريض من الجماهير .

إن الضرورة الموضوعية يجب أن تدفع المثقف لمعرفة ذاته بوضوح تام وصدق ، بما هو قناعة وتطلع إلى منظومة من القيم التي تحدد علاقته الذاتية بالوجود ، وعلاقته بالآخر . وهذا هو المنطلق للمثقف ولدوره في تغيير معطيات الواقع إلى الأفضل .

وعندما نتكلم عن ( أزمة المثقف ) ونستقرء هذا المصطلح النتائجي ، لابد أن ننبه ونوضح بأن هناك علاقة جدلية بين : " الأزمة " ، وبين " المثقف " . فعبر التاريخ ومساراته وحتى اليوم ، كان " للأزمة " الدور الرئيسي في إستيلاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة المثقف العربي . 3/6

كتبها سليم حجار ، في 11 تموز 2009 الساعة: 22:39 م

أزمة المثقف العربي . 3/6

===============

                     دور المثقف :

                    =========

 

ان دور المثقف ووظيفته في المجتمع ليست إستعلائية هامشية ، بل هي " وظيفة حضورية " بما يستتبع ذلك من دور بالإنفتاح على المجتمع وجماهيره ، والتفاعل مع قضايا الوطن الداخلية والخارجية . وهذا الإنفتاح والتعايش مع الجماهير هو الذي يلغي الحواجز بينهما ، ويعطي علاقة ثابتة ومستمرة وتفاعلية معهم . فتجعل منه إنسانآ مثقفآ صادقآ مع نفسه ومع مجتمعه . فيدرك ويمارس الدور الملقى على عاتقه ، بغرس بذور الثقة والتفاعل الإيجابي بينه وبين مجتمعه ومحيطه .

وعلى المثقف العربي أن يمارس نشاطه ووظيفته عبر نشاطه النظري والعلمي لإنجاز التطلعات المعرفية والثقافية ، من أجل إيجاد الإبداع الحقيقي في نظرته وفي دوره وفي ممارسته . وإن كان هذا لايمكن إعتباره تعميمآ شاملآ ليتطلب من المثقف ان يجيب عن كل الأسئلة المنتجة من الواقع ، أو ان يحل كل الإشكاليات والمعطيات القائمة .

إن وظيفته وعلى قدر طاقاته ، هي الإنطلاق والسعي نحو الإبداع في محاولات جادة لكشف القضايا والإشكاليات ، والبحث العميق الواعي في مضامينها الجوهرية من اسباب ونتائج متولدة. كما عليه تحفيز المجتمع / الناس على التفكير بها بما يوصل إلى وضع هذه الإشكاليات موضع النقد الموضوعي الجدي البناء ، وليس الهروب والتقوقع والمعايشة لها من فوق . فإبداعه وعطاؤه مرتبط بشكل أساسي بالدور / الوظيفة الواجب عليه اداؤها ، والمرتبط بالواقع الذي يعيشه ويتعايش معه ، وبالظروف والمعطيات الموجودة والمحيطة .

فإن لم تكن هناك أي رابطة فكرية أو ثقافية تربطه بمجتمعه وواقعه ، فإنه لن يتمكن من العطاء ولامن إنجاز الدور الإبداعي . إذ أن المرتكز الأساس للعطاء والإبداع هو بتوافر " التفاعل الخلاق " بينه وبين محيطه ومجتمعه ومعطياته . وبذلك التفاعل الخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة المثقف العربي : 2/6 / فائز برازي

كتبها سليم حجار ، في 9 تموز 2009 الساعة: 21:19 م

أزمة المثقف العربي : 2/6

================

            ملامح لمثقفين :

            ==========

مع متابعة كشف وتبيان ماهية المثقف وكينونته ووظيفته ، وأزماته التي يعيشها أو يواجهها ، لابد لنا أن نوضح الأطر التراتيبية للمثقفين حتى لا نُحمّل بعضهم أكثر مما يحتملون .

            مستويات المثقف :

            ——————

وهنا لاأعني الإرتكاز على المعرفة التي ترتكز على المعلومة وعلى الحقائق فقط في تحديد هذه المستويات ، ولا نعني هنا تلك " النخبة " فقط ، بل أعني كما طرحت سابقآ الإرتكاز على تلازم ( العلم والأخلاق والعمل / الفعل ) . شاملآ للنخب والشعب بما يمكن أن يعطي درجات متفاوته في الثقافة / المثقف .

وقد تبنى الأستاذ / علي عبد الجليل علي / فكرة وجود عدة مستويات للمثقف هي :

1-   ( مافوق المثقف ) :

وهي مرتبة " الأنبياء والرسل " بإمتلاكهم المعرفة المافوق إنسانية / الإلهية . ومنها مارسوا فعلهم / قدرتهم لتغيير الواقع الموجودين فيه إلى الأفضل .

2-   ( المثقف المثال ) :

وهم العلماء والباحثين والفقهاء والمصلحين ، بما يمتلكون من معرفة وحكمة إنسانية وإرادة فعل . وهؤلاء كان لعلمهم ومعرفتهم وقناعاتهم الأخلاقية وفعلهم في المجتمع ، تأثيرآ مؤيدآ للحق والتطور والإصلاح . معارضين كل مامن شأنه مقيمآ للإستبداد والتحجر والتخلف . فكانوا في معرفتهم وثقافتهم وقناعاتهم وإرادتهم ، منبعآ للفعل وتوجيهه والتحريض عليه لنقله من الإنفعال إلى الفعل الواعي البناء .

3-   ( المثقف / الواقع ) :

وهم الذين يملكون " المعرفة والأخلاق " لكنهم بتركيبتهم البشرية الذاتية لايملكون القدرة والإرادة على المواجهة والفعل لتغيير الواقع . خاصة عند " تغوّل " الواقع مترافقآ مع الضعف الإنساني . ومثقفوا الواقع يظهرون بشكلين ، مع أنهما متناقضين :

·       " الإنسحاب إلى درجة الهروب " : فينغلقون على أنفسهم ، ويعيشون في ذواتهم وأبراجهم .

·   " الإستلاب إلى درجة الذوبان " : حيث يهمشون أنفسهم ويسايرون الواقع المحيط ، بل أنهم يبررون هذا الواقع بشكل مفرط .

وما بين " الإنسحاب " ، وبين " الإستلاب " يفقدون قدرتهم على التوازن أو الحفاظ على التوجه السليم . بل يفقدون أيضآ القدرة والإرادة على الفعل رغم إمتلاكهم المعرفة .

4-   ( مادون المثقف ) :

وهم الأفراد الذين " يملكون " القدرة والإرادة لإحداث الفعل والتغيير بسبب من سلطة أو قوة أو مال .. لكنهم لايملكون " المعرفة والعلم " ، بعيدون عن إمكانية الوعي بحقائق الأمور والمعطيات . فهم يؤمنون " فقط بالنتائج " بإعتبارها أهم من " مقدماتها " . وأن " الفعل " أعظم من " مقومات الفعل " . وبالتالي سيدخلون حتمآ في دائرة العداء مع من يملكون العلم والمعرفة والثقافة .

5-   ( المغيب عن الثقافة ) :

وهم الهامشيون الغائبون عن المشاركة في الحراك المعرفي والثقافي . وقدرتهم على تحصيل المعرفة محدودة للعديد من الأسباب . ومحصورين في إدراكهم لأبجديات الحياة البسيطة ، مع محدودية كبيرة للفعل والمحصورة في أضيق نطاق .

           المثقف الفاعل عبر التاريخ :

           —————————-

بما أن التاريخ هو مستودع الحياة الإنسانية وتجاربها على مر العصور وتراكماتها ، كان لابد من الرجوع إليه – جزئيآ وإنتقائيآ – لإعادة عرض " بعضآ " من ملامح مثقفين ومفكرين مارسوا وظيفتهم ( قولآ وعملآ ) فقادوا البشرية في مراحلها الزمنية نحو التطور والتقدم والعطاء .. نحو الأفضل .

وإنني هنا في هذا العرض لبعض هؤلاء المثقفين ، وكتخصيص وليس كتعميم شمولي ، لأنهم أكثر من أن تحيط بهم عجالة أو بحث أو مجلدات . وأنا هنا لا أقيم أفكارآ ، بل أعرض أدوارآ مارسها هؤلاء المثقفين ، منطلقين من إستيعاب الثقافة والعلم والتجربة ، وإعادة إنتاج فكري ممارسي كان له الدور الكبير في تطور الإنسانية .

·

       إبن رشد :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة المثقف العربي : 1/ 6

كتبها سليم حجار ، في 8 تموز 2009 الساعة: 21:14 م

أزمة المثقف العربي  : 1/ 6

================

            المثقف .. من هو ؟

             ——————-

يقول / المنجد في اللغة والاعلام / أن :

المثقف : هو الرمح في عرف الشعراء .. وهو الرجل ذو ثقافة .

ثقّف الولد : هذبه وعلمه . فتهذب وتعلم . فهو : مُثَقّف ، وهي مثقفة .

وهذا مستعار من : ثَقّف الرمح : قوّمه وسواه .

 

هذا التعريف " اللغوي " للمثقف يحمل بوضوح متلازمتين لابد من توفرهما في المثقف وهما :

التهذيب ، والعلم . أي : الأخلاق والمعرفة .

فكل معارف العالم بدون اخلاقيات تؤطرها وتحكمها ، يمكن أن تنقلب في أغلب الأحوال إن لم نقل كلها ، من خير وفائدة للبشرية ، إلى شر وضرر قد يصل إلى دمارها . كما ان الأخلاق بدون معرفة تبقى في حيز التعامل الذي لايعطي سوى فائدة محدودة ومنعزلة عن التأثير في المجتمع وفي مسار الإنسانية .

            كيف يتشكل المثقف ؟

            ———————

في إعتقادي أن المثقف هو مجرد إنسان عادي يملك ويخلق وينمي ملكات : ( المعرفة ، الوعي، الشك ) . .. " الشك الموضوعي " بكل ماحوله من مسلمات وأفكار . فهو الذي لايسلم باليقينيات وبالأحكام المسبقة المستقرة منها والمتقلقلة . فالشك هو أول خطوة دافعة على طريق ( البحث). والبحث هو الأداة التي لاعوض عنها في محاولة الوصول إلى قناعات تحسم هذا الشك ، والتي يمكن أن توصل هذا البحث إلى نهايات مستقرة بنتائج تزيل الشكوك والتساؤلات ، وقد لاتوصل على تراكماتها البحثية إلى نتائج نهائية حاسمة ، وبالتالي يبقى الشك قائمآ والبحث مستمرآ ، وإن تم التوصل إلى بعض النتائج المستقرة في زمانيتها ومكانيتها ، والمفتوحة على المستقبل عارضة نفسها – النتائج – لمزيد من البحث .

هذه السيرورة هي التي تخلق ما إصطلح عليه " بالإنسان المثقف " بما تراكم لديه من تراكمات معرفية وإدراكية وعقلانية واعية .

            تراكيبية المثقف الفاعل :

            ————————-

ان من اهم المقومات التي يجب أن تتوفر في المثقف العربي ، ثلاثة مرتكزات لايمكن الفصل بينها أو تجاوز إحداها : ( المعرفة – الإرادة – الفعل ) ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الموساد في العراق ودول الجوار

كتبها سليم حجار ، في 18 أيار 2009 الساعة: 00:05 ص

 

 


  الموساد في العراق ودول الجوار
 
تأليف : شلومو نكديمون

(أوليات العلاقة الإسرائيلية-الأيرانية -الكردية)

 
· الملا مصطفى البارزاني ذبح (كبشا كبيرا) فرحا بإنتصار إسرائيل على العرب في 67

· زيارات عديدة للملا الى إسرائيل ولقاءه بالمسؤولين ودعم متواصل للتمرد الكردي

· إسرائيل تمنح البارزاني رتبة (لواء) تقديرا لجهوده في تسفير اليهود العراقيين الى فلسطين المحتلة

المؤلف : شلومو نكديمون … صحفي صهيوني متخصص في مجال مسارات القرار الصهيوني خاصة السياسي، سبق أن أصدر كتاب – تموز في اللهب – عن قصف مفاعل تموز العراقي 1981

يتحدث المؤلف عن التعاون بين الكيان الصهيوني (وتحديداً الموساد) وبين مصطفى البارزاني للفترة 1963 – 1975 وتغلغل الموساد داخل شمال العراق،  لاستخدام الأكراد جسراًً للعبور نحو دول الجوار، إيران وتركيا، وإضعافاً للعراق الذي كانت تنظر إليه إسرائيل دوماً على أنه الخطر المزعج
 ويستند المؤلف في معلوماته إلى مقابلات مع رجال الموساد الصهيوني الذين كلفوا بالإشراف المباشر على النشاطات في كردستان، وعلى وثائق سرية، وتقارير إعلامية، وأراشيف خاصة وعامة، ومذكرات ورسائل كتبها مستشارون إسرائيليون أبان تواجدهم في كردستان

يضم الكتاب 31 فصلاً تشمل جميعها تغطية لوقائع وأحداث ومعلومات سابقة عن الحركة الكردية  وعلاقاتها مع الموساد الصهيوني
 ويصف المؤلف إتفاقية الجزائر في آذار 1975 بأنها ملك الموت الذي قبض على روح العلاقة الكردية – الإسرائيلية التي دامت 12 عاماً واتسمت بالتعاون المكثف، كان خلالها مصطفى البارزاني يقود التمرد ضد الحكومات العراقية مستعيناً بالمستشارين الإسرائيليين الذين لم يفارقوه، أو يفارقوا معسكره، طيلة تلك السنوات (ص8)، وكانت طواقم المستشارين العسكريين الإسرائيليين تستبدل بصورة دورية، كل ثلاثة أشهر، ويترأسها بصورة دائمة أحد عناصر الموساد، وإلى جانبه ضابط في الجيش الإسرائيلي، ومستشار فني. وكان الموساد والمستشارون الإسرائيليون يقدمون المساعدة للبارزاني لتعلم أساليب الحرب الحديثة، وغالباً ما كان الإسرائيليون يصطحبون وفداً طبياً للإسهام في معالجتهم

الكتاب يتطرق بأسهاب إلى المساعدات الإسرائيلية للتمرد البارزاني في العراق، نظراً لعدم وجود ثغر بحري لكردستان، ووقوع جميع المطارات الموجودة في أراضيها تحت السيطرة العراقية، لذا فإن الدخول إليها يصبح مستحيلاً، إلا إذا تم عبر تركيا أو إيران أو أرمينيا، مما جعل تقديم المساعدات الصهيونية رهناً برضا ورغبة إيران

محاولة فاشلة لإغتيال مصطفى البارزاني : الكتاب المقدس لم ينفجر

يتطرق الكاتب إلى محاولات قتل مصطفى البارزاني ومنها حادثة يوم 29 أيلول (سبتمبر) 1971 في حاج عمران، عن طريق متفجرات حملتها سيارة تقل تسعة من رجال الدين أرسلوا من بغداد الى مقر الملا مصطفى على أساس أنهم يحملون رسالة من القيادة العراقية بشأن اتفاق 11 آذار(مارس) 1970، وكان مع الملا مصطفى في ذلك الوقت اثنين من الموساد الإسرائيلي هما (تسفيز مير) و (ناحوم أدموني
 ويشرح الكتاب كيف أوكلت مهمة إلى المدعو (صادق) وهو خبير متفجرات كردي ليستخدم مغارة مخصصة كمصنع للمواد المتفجرة، لتصنيع (قنبلة) لاغتيال النائب صدام حسين ردا على محاولة الأغتيال الفاشلة

في 13 تشرين الأول (أكتوبر)1971 أوفدت الحكومة العراقية وزير التربية المرحوم الدكتوراحمد عبد الستارالجواري وأخبر الملا مصطفى بأن النائب (صدام حسين) يعمل بلا كلل أو ملل من أجل كشف النقاب عن المخططين، وعن الجهة التي أمرت بالتنفيذ، وإن محاولة الاغتيال كانت مؤامرة دبرتها عناصر خارجة عن النظام من أجل تخريب العلاقات الطيبة الآخذة بالتطور بين العرب والأكراد، وقال البارزاني إنه سيرسل مبعوثاً إلى بغداد لكي يعرب عن مشاعر الود، وطلب من الدكتور احمد عبد الستار أن يحمل معه هدية (مصحف أثري قديم) هدية إلى السيد النائب (صدام حسين) وإن الوزير العراقي عاد من حاج عمران إلى بغداد يوم 14/10 وقابل السيد النائب، وأخبره إن الملا مصطفى يقدر هذه الالتفاتة وبعث شخصياً بهدية ثمينة (قرآن أثري قديم).. وثارت شكوك النائب حول محتوى الهدية وأمر بفحصها من قبل خبراء المتفجرات وتبين فيما بعد إن الهدية عبارة عن (متفجرات
 ويروي المؤلف حادثة يوم 15 تموز(يوليو) 1972 حين قابل البارزاني مراسل وكالة الأنباء العراقية، والذي اعترف له أنه مرسل من أجل اغتياله

 ثم أنتقل للحديث في عدة مواضع من الكتاب عن دور المدعو (الأمير بدرخان) في عملية التنسيق الكردي الصهيوني، ويتحدث عن لقاءه بالمقدم يهودا بن ديفيد – نائب الملحق العسكري في السفارة الإسرائيلية في باريس ومسؤول الاتصالات مع الجهات الاستخبارية المحلية

وكان بدرخان يتنبأ بشرق أوسط ممزق ومفتت إلى كيانات صغيرة، تحظى فيه كل مجموعة أو طائفة عرقية بحق تقرير المصير في إطار حدود معقولة، تمكنها من تجذير استقلالها الحضاري

يذكر المؤلف إن (بدرخان) وعائلته توثقت علاقتهم باليهود الذين استوطنوا كردستان منذ قرون كثيرة، فقد تحدث النبي (يوشع) عن اليهود المفقودين في أرض آشور، كما إن اليهود الأكراد هم من بقايا الأسباط اليهودية العشرة الذين نقلهم إلى هناك ملوك آشور أسرى خلال القرن 8 ق.م، وقد برز من بينهم حاخامات ويقال إن عدد الطوائف اليهودية الكردية وصل إلى (146) طائفة، وإن هجرة اليهود الأكراد إلى فلسطين بدأت في القرن (16) وسكنوا منطقة (صفد) ومن بينهم (يهودا البارزاني) الذي هاجر إلى إسرائيل سيراً على الأقدام وإن وزير الدفاع الإسرائيلي (إسحاق مردخاي) سنة 1996 هو من أحفاد العراقيين المهاجرين، وقد هاجر إلى إسرائيل وعمره (6) سنوات بعد أن اكتشف العراقيون هوية والده كأحد نشطاء الحركة الصهيونية.

ويتحدث المؤلف عن التقرير الذي قدمته الوكالة اليهودية مطلع 1946 عن الطائفة الآشورية (الكشدية) وهم بقايا شعوب قديمة، وكيف أنهم طالبوا بنظام آمن لنصف مليون آشوري في ظل حكومة كردية مستقلة على أرض كردستان وإنهم يكنون الكراهية للعرب ويتعاطفون مع الأكراد

ويصف المؤلف، الأمير بدرخان، بأنه عميل إسرائيلي ليس بالمفهوم الكلاسيكي للعملاء، وإنما كان يقوم بتكليف من إسرائيل بأعمال سياسية حساسة على افتراض أنه سينال مقابلها مساعدات إسرائيلية للنضال الكردي، وقد قام بدير خان بعدد من المهمات السياسية في عدد من العواصم العربية مثل دمشق والقاهرة وبيروت بتكليف من إسرائيل، وإن هذه المهام لا زالت طي الكتمان لسبب ما (ص22

انقلاب كردي في دمشق
:

ابتدأ المؤلف بالحديث عن (حسني البرازي) وهو زعيم من أصل كردي، تمكن من جمع رأس مال كبير جداً، أوصله في نهاية المطاف إلى منصب رئيس الحكومة في سوريا عام 1942 وكان ذا صلة وثيقة بـالأمير (بدرخان) وكبار رجال الدبلوماسية الإسرائيلية وكان واثقاً من أن الإسرائيليين يحفظون له أفضالاً عديدة في الماضي القريب، حيث قدم تسهيلات لهجرة يهود بولنده إلى فلسطين عن طريق دمشق

وفي أوج حرب 1948 فكر حسني البرازي الإطاحة بالرئيس السوري القوتلي ورئيس حكومته جميل مردم، و بالتنسيق مع بدرخان، طلب أن يقوم الإسرائيليون بدورهم في هذه العملية، بأن يقوم الجيش الإسرائيلي بإثارة التوتر على الحدود لجذب قوات الجيش السوري نحو الحدود بعيداً عن العاصمة دمشق، وبالتالي إتاحة الفرصة له بدخول المدينة بكتيبة دبابات والاستيلاء على السلطة بسهولة ووعده إذا ما نجحت الفكرة، سيعمل على التوصل إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل، وترسيم الحدود الدولية وإن هناك شركاء في الانقلاب من بين الأقليات، الأكراد، الدروز، الشركس
 
وحين عرض بدرخان الموضوع على ساسون في وزارة الخارجية الإسرائيلية لم توافق إسرائيل على التدخل في إحداث انقلاب في سوريا
 وتحدث الكاتب عن دور حسني الزعيم و محسن برازي، وكلاهما كرديان، وكانا يسعيان للتصالح مع إسرائيل، وإسقاط القوتلي، ولو أنه يعرج فيقول إن إسرائيل لم توافق على استلام الزعيم السلطة في 30 آذار (مارس) 1949، وينقل الكاتب على لسان شمعون وبن غوريون بأنهما أقرا بأن إسرائيل قد ارتكبت خطأ بعدم استجابتها لطلب حسني الزعيم، رغم إن الزعيم أعلن صراحة رغبته التفاوض مع الصهاينة وفي 14 آب 1949 أطاح انقلاب عسكري بالزعيم والبرازي وتم إعدامهما

وينتقل الكاتب للحديث عن مصطفى البارزاني واتصالاته بإسرائيل حيث أن البارزاني زارها سرا في نيسان (أبريل) 1968 بترتيب من بدرخان، وتم استقباله هناك استقبالاً رسمياً فخماً وأنزل في بيت الضيافة الحكومي، وقام رئيس الموساد  مائير عميت بتعريف البارزاني على يوفال نثمان رئيس شعبة الاستخبارات الأسرائيلية

لست سوى كردي بسيط :

يتحدث الكاتب عن مصطفى البارزاني والبارزانيين ومنطقة بارزان (التي تعني أرض الهجرة) وعن الشيخ سعيد، جد البارزاني الذي كان من المناوئين للسلطة العثمانية، ثم إبنه الشيخ محمد الذي ثار ضد الإنكليز سنة 1926 وتوفي بعدها ثم تنصيب شقيقه احمد شيخاً للقبيلة، وفي عام 1943 تسلم الإبن الخامس (مصطفى) عصا القيادة، وهو كان تلقى تدريسه الإبتدائية في برزان، وواصل الدراسة في تركيا، واستكمل علومه الدينية في السليمانية، وفي عام 1931 بدأ نشاطه في التمرد الكردي
وبدأ مصطفى البارزاني في السليمانية بلورة أهدافه السياسية، وطالب باستقلال كردي إلا أن نوري السعيد رفض المطالب الكردية، وحين بدأ البارزاني يحشد قواته، اقترحت عليه الحكومة العراقية في آب (أغسطس) 1945 أن ينتقل إلى أي منطقة عراقية خارج كردستان إلا أنه رفض العرض وفي 10 آب (إغسطس) 1945 نشبت معارك طاحنة بين الجيش العراقي والمتمردين الأكراد، وقامت القبائل المعادية لعشيرة البارزاني بتشكيل قوات مناوءة للتمرد البارزاني سميت (فرسان صلاح الدين) الذين أطلق عليهم البارزاني لقب (الجحوش
وفي 30 أيلول (سبتمبر) 1945 قرر البارزاني اجتياز الحدود والسكن في شمال غرب إيران إلى جوار الأكراد هناك، تحت حماية الجيش الأحمر أبان الحرب العالمية الثانية
 وكان السوفييت في حينها يشجعون التطلعات القومية الكردية وساعدوا على إقامة كيان كردي بإسم جمهورية مهاباد عام 1946 في منطقة (ماهاباد) على قطاع ضيق إلى الشرق من الحدود العراقية التركية، بيد أن هذه (الجمهورية) لم تدم سوى سنة واحدة فقد سحب السوفييت حمايتهم لها، وسارع الإيرانيون إلى السيطرة على أراضيها والإعلان عن إلغائها، وقد فرّ مصطفى البارزاني الذي قاد جيش جمهورية ماهاباد بجلده ومعه 500 من أتباعه وقضى 46 يوماً في طهران،
وفشلت محاولاته للحصول على مأوى مؤقت له ولرجاله في الولايات المتحدة، وهرب البارزاني إلى روسيا بعد مسيرة 52 يومياً عبر الأراضي التركية، ووصل 18/6/1947 وعاش على أراضي الاتحاد السوفياتي وهناك دخل دورات وتدريبات عسكرية مع مقاتليه، وتعلموا اللغة الروسية، وقد تزوج معظم مؤيديه معه من نسوة تركمانيات ومسيحيات روسيات
 ولتدبير معيشته اشتغل مصطفى البارزاني (قصاباً) في احدى المدن الروسية، وكانت معاملة القادة السوفيت له سيئة لغاية وفاة ستالين 1953 حيث تحسنت معاملته وخصص خروتشوف له شقة خاصة، وأرسله لاستكمال تعليمه وثقافته في معهد إعداد الكوادر التابع للحزب الشيوعي، وكان البارزاني يأتي بين فترة وأخرى إلى سوريا، وقابل جمال عبد الناصر، وحصل من خلال مؤتمر الدول الآسيوية والأفريقية عامي 55 و 1957 على تاييد حق الأكراد في مطالبهم الوطنية
 وبعد ثورة 14 تموز (يوليو) 1958، كان البارزاني في براغ، حين اصدرعبدالكريم قاسم عفواً خاصاعن مصطفى البارزاني وجماعته، ووجه الدعوة له للعودة إلى العراق، واصدر قراراً بأن العرب والأكراد شركاء في الوطن وعاد البارزاني واستقبل استقبال الأبطال في العراق

أدت عودة البارزاني إلى العراق إلى إشعال العديد من الأضواء الحمراء في الغرب، وخاصة بعد ورود معلومات عن أن البارزاني مستمر في إجراء لقاءات مع دبلوماسيين سوفييت في سوريا ممن يعملون في بغداد، مما زاد الشكوك الغربية، في أنه يعمل بتكليف من الاتحاد السوفياتي، وشرع الغرب في البحث عن زعيم كردي بديل واعتقدت أميركا ومعها الغرب أن (بدرخان) قادر على القيام بهذا الدور

عرض جهاز السافاك الإيراني (الاستخبارات الإيرانية) على بدرخان أن يسكن في إيران ويعمل داخلها، وكان يدير السافاك الجنرال تيمور بختيار وكانت مطالب بدرخان أن يتم تعيين موظفين أكراد رفيعي المستوى في المقاطعات الكردية وإصدار جريدة كردية وفتح مدارس كردية

وفي هذا الأثناء كان بدرخان قد تزوج من فتاة بولندية أصغر منه بكثير، من عائلة ثرية للغاية، بيد أنها فقدت كل ثروتها في أعقاب تسلم الشيوعيين حكم بولنده، وهاجرت إلى باريس ودرست في السوربون، وحين تزوجت من بدير خان تعلمت الكردية، ونقلت لعريسها مزرعة واسعة على بعد 80 كم من باريس ورثتها من والدها، وحين حاول الإيرانيون إقناعه بالذهاب والعيش في إيران عرضوا عليه شراء الأرض بمليون دولار أي عشرة أضعاف ثمنها الحقيقي، لكنه رفض، ومع ذلك استمرت اتصالات بدرخان مع السافاك

ووجد بدير خان شريكاً له في أفكاره وآراءه وهو (سامي الصلح) رئيس وزراء لبنان الذي أطيح به في حزيران (يونيو) 1958، وأخذ يفتش عن وسائل تعيده إلى الحكم، وكان يسعى إلى تشكيل اتحاد فيدرالي يضم لبنان، سوريا، العراق، ومن ثم تضم كردستان، والحجاز، واليمن، وتركيا، وإيران، ومن ثم تضم إسرائيل.
 وكان بدير خان يسعى إلى إلغاء الجامعة العربية واستبدالها بالجامعة الشرق أوسطية التي تنمي التفاعل المشترك بين مختلف الأديان في المنطقة، من أجل الاندماج بين دول الشرق الأوسط، واندماج الأكراد في هذا الكيان الجديد

في 25 تموز 1959 أرسل البارزاني رسالة إلى عبد الكريم قاسم وصف نفسه في نهايتها بـ (الجندي المخلص لعبد الكريم قاسم) الذي يناضل، بالتعاون معه من أجل إنشاء جمهورية عربية كردية

وفي أيلول 1961 بدأ تمرد البارزاني حين التحق بمدينة بارزان كي يركز نشاطه وعمله المكثف لقيادة التمرد وعاد بدرخان لممارسة دوره التنسيقي مع الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية لدعم البارزاني، وإزداد اهتمام إسرائيل بما يدور في كردستان العراق، وحمل بدرخان إلى إسرائيل معلومات حول النقص الخطير الذي يعانيه المقاتلون الأكراد، طالباً مساعدة جدية في إنشاء محطة بث جديدة، وخصصت إسرائيل لنشاطات بدرخان مبلغ 20 ألف دينار وقام بشراء أجهزة راديو للاتصال بين قيادة تمرد كردستان العراق مع مركز النشاطات الكردية في أوربا الغربية

وتحدث عن دور كل من رشيد عارف (ص67) وإبراهيم احمد السكرتير العام للحزب الديمقراطي في التنسيق مع جهات إسرائيلية في أوربا لتقديم العون إلى البارزاني

في 17/12/19861 أرسل عبد الكريم قاسم مبعوثاً عنه هو (الضابط حسن عبود) مقترحاً منح عفو عام عن الأكراد، لكن البارزاني اكتشف جهاز اتصال مباشر داخل سيارة حسن عبود مخصصاً للدلالة على مكان وجود البارزاني وبالتالي مهاجمته

ويذكر بدرخان إنه مخول من البارزاني بطلب المساعدات من إسرائيل.. وطلب تدريب 6 من قادة الأكراد في إسرائيل وبدأت محاولات كردية لكسب دعم الولايات المتحدة، عارضاً لهم إن الأكراد قادرون على تطويق أي تقدم سوفياتي في الشرق الأوسط، خاصة وأنهم قادمون عبر جبال القوقاز

قدموا للتفاوض في بغداد وألقوا في السجن
:

يتحدث المؤلف ايضا عن العلاقات والاتصالات بين المخابرات الإيرانية والإسرائيلية منذ أيلول عام 1957، ودور الجنرال بختيار في التنسيق، حيث ألمح بختيار عن ارتياح إيران للضربة التي نالت الجيش المصري في حرب 1956، ويتحدث عن ثورة تموز، ثم ثورة رمضان في العراق ومجيء الحزب إلى السلطة وبداية التعاون بين حكومة الثورة والأكراد، بل سبقت وقوع الثورة حين اتصل طاهر يحيى في شباط 1962 بإبراهيم احمد السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردستاني عارضاً على الأكراد التعاون مع رجال الثورة ضد السلطة القاسمية
 
وبعد قيام ثورة 8 شباط (فبراير)، استقبلت حكومة الثورة مبعوثين عن الأكراد، بوفد يرأسه (الطالباني) الذي قابل البكر وعماش، وفي 20 شباط 1963 توجه الطالباني على رأس وفد رسمي إلى القاهرة لتهنئة الزعامة المصرية بمناسبة ذكرى إقامة الجمهورية العربية المتحدة، وإلتقوا بعبد الناصر الذي أيّد مطالبهم، كما التقوا بابن بيلا في الجزائر ولما سمع البارزاني بجولات الطالباني غضب منه غضباً شديدا

وحدد يوم 1 آذار 1963 آخر موعد لإقامة الحكم الذاتي، وإلا سوف تعلن الحرب، وإعلان استقلال كردستان والانفصال عن العراق، وفي 9 آذار 1963 نشرت الحكومة العراقية بياناً اعترفت فيه بالحقوق الكردية واستبدلت مصطلح الحكم الذاتي بمصطلح إقامة مركز فرعي يخضع كلياً للسلطة المركزية، وفي 30
 آذار أرسل البارزاني وفداً إلى بغداد برئاسة الطالباني، وفي 24 نيسان بعد إعلان ميثاق الوحدة الثلاثية بين العراق ومصر وسوريا، أعلن البارزاني أنه لا يوافق على إنضمام العراق إلى أي اتحاد عربي شامل، وأرسل وفداً إلى بغداد برئاسة الطالباني للتفاوض وطلب السماح له للسفر إلى مصر لمقابلة عبد الناصر، وفعلاً سافر للقاهرة إلا أنه بقي ثلاثة أسابيع في القاهرة أي في 25/5/1963 حتى سمح له بمقابلة عبد الناصر، الذي أعلن تفهمه لمطالب الأكراد، وحين سمع الطالباني إن بقية أعضاء الوفد معه الذين بقوا ببغداد تم اعتقالهم من قبل السلطة، أضطر للسفر إلى أوربا
 وفي 5/6/1963 قام الجيش العراقي بهجوم على الأكراد كان موضع استنكار الاتحاد السوفياتي

حمل بدير خان مبادرة من البارزاني في 1 نيسان 1963 إلى إسرائيل، واجتمع مع بن غوريون، ومع غولدا مائير، ورئيس الأركان تسفي زامير، ورئيس الاستخبارات، وينقل عن شاه إيران حول الوضع الكردي في العراق (نحن نرغب في استمرار لهيب التمرد الكردي في العراق شريطة أن لا يتحول هذا اللهيب إلى حريق كبير

يتحدث الكتاب عن لقاء تم بين موظف إسرائيلي رفيع وآخر إيراني يوم 30/6/1963 في باريس حيث قال الإيراني إن الأكراد يطلبون مساعدتنا ومصلحتنا تقتضي تقديمها لهم، بيد أننا لا نعتزم عمل ذلك دون موافقتكم، وسميت (عملية أثينا) وتعني اتفاقية دعم الأكراد بالمال ومحطة للإرسال، وإن المواد المرسلة من إسرائيل إلى الأكراد تمر عبر إيران بواسطة السافاك

في تشرين2 (نوفمبر) 1963 وصل إبراهيم احمد وصهره الطالباني إلى السفارة الإسرائيلية في باريس وطلب الاجتماع مع ممثلي الموساد، وقالا بالحرف الواحد (نحن جائعون) وطلبا ذخائر حربية وأموال ومساعدات، وكان الإيرانيون قد بدأوا الغضب من تصرفات الأكراد لأنهم يباشرون مفاوضات سرية مع العراقيين لوقف النار

وقد طرأ تغير جديد على المصالح الإيرانية في منتصف كانون الثاني (يناير)1964 وطلبت إيران من ممثل الموساد أن يستأنف عمليات إرسال السلاح إلى الأكراد، واستجاب لهم، لكن الإيرانيين لم يوصلوا الأسلحة بدعوى إن الأكراد توصلوا في شباط 1964 إلى اتفاق هدنة مع الحكومة العراقية

وعاد التوتر في العلاقة بين الشاه والبارزاني…. وفي تلك السنة بدأت القطيعة بين الطالباني والبارزاني حيث يصف الأول الثاني بأنه دكتاتور، ووصلت الخلافات إلى حد القطيعة وبدأ كل منهما يهاجم الآخر، واندلعت بينهما حرب دموية في تموز 1964 انتصر فيها البارزاني، والتزمت إيران جانب إبراهيم احمد والطالباني ضد البارزاني وقامت بتسليحهم

جونسون يرفض رسالة من البارزاني
:

في عام 1965 بدأ البارزاني يتوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية يطلب المساعدة، بعد أن صرّح بأن أي أمة أو دولة لا تستطيع التواجد والعيش إلا إذا حظيت بتأييد إحدى الكتلتين الكبيرتين، وبعد الموقف السوفياتي السلبي، طلب البارزاني من إسرائيل أن تساعده في طلب المساعدة من أمريكا، وحاولت السفارة العراقية في واشنطن أن تفشل جولة المبعوث الإسرائيلي ومارست ضغوطاً على الخارجية الأمريكية وحققت بعض النجاح حيث رفضت جميع الجهات الرفيعة – عدا بعض أعضاء مجلس الشيوخ – من استقبال فانلي – مبعوث إسرائيل – والتحاور معه، وكان رأي الخارجية الأمريكية (إن الوضع في العراق معقد بما فيه الكفاية، وإن الولايات المتحدة لا تريد أن توجه لها أصابع الاتهام بمعاونة الأكراد)، وحاول المبعوث الإسرائيلي لاحقاً أن يقنع أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب بالحملة التي تشنها الحكومة العراقية آنذاك ضد الأكراد وبمساعدة تسليحية من الاتحاد السوفياتي والجمهورية العربية المتحدة التي بعثت طائرات وأسلحة وجنود وإن هناك 12 طائرة تابعة لسلاح الجو المصري في مطار الموصل إضافة إلى 24 طائرة مصرية في كركوك كلها مستعدة لقتال الأكراد وقد قامت إسرائيل بتزويد الأكراد بالسلاح من بنادق بازوكا والغام ومتفجرات زنتها تسعة أطنان هبطت الطائرة التي تحملها في طهران ونقلت إلى شمال العراق بواسطة السافاك

طائرات ميغ تهاجم البارزاني وديفيد قمحي
:

وقع اختيار إسرائيل على ديفيد قمحي لإجراء أول اتصال مباشر مع البارزاني، وقمحي هو من كبار رجال الموساد في بريطانيا ودخل قمحي من إيران إلى شمال العراق والتقى بالبارزاني، وأوضح له إن إسرائيل شديدة التعاطف مع القضية الكردية، وإن إسرائيل تدرك إن النضال سيكون طويلاً، وإن إسرائيل مستعدة لتدريب المقاتلين الأكراد على حرب العصابات وأعمال التخريب، وأكد له ان مجموعة قليلة من الأكراد يمكن أن تنفذ عمليات مؤثرة وفعالة داخل العراق

وقال البارزاني : أنا معني بالتحالف مع إسرائيل، لقد يئست من العرب ولست مهتماً فيما إذا تم إعلان علاقتي معكم، ووعد البارزاني برد الجميل إلى إسرائيل حال نيله استقلاله، وكتب رسالة بنفسه إلى ليفي اشكول رئيس حكومة إسرائيل يهنئه بذكرى إنشاء إسرائيل وبقي قمحي فترة من الزمن في شمال العراق وارتدى الملابس الكردية، وخالط (البيش مركة) وحين عودته إلى إسرائيل كان تقرير قمحي مشجعاً وزاد الرغبة لدى غسرائيل بدعم الأكراد، وتم اختيار الضابط (

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بابا الفاتيكان في مواجهتنا جميعا: مسيحيين ومسلمين، علمانيين ومتدينين !!

كتبها سليم حجار ، في 18 أيار 2009 الساعة: 00:01 ص

 بابا الفاتيكان في مواجهتنا جميعا: مسيحيين ومسلمين، علمانيين ومتدينين  !!


أحمد أشقر

 

يتفق علما النفس والأنثروبولوجيا على أن كل ما يصدر عن الفرد والجماعة، من كلام ومسلكيات مختلفة، هو عبارة عن رسائل يرسلها الفرد إلى الذات والجماعة، إلى الوعي الجمعي والآخرين معا، في آن واحد. والهدف هو إعادة إنتاج الذات والوعي الجمعي، في حدودهما الخاصة، والعلاقة مع الآخر والآخرين، عن طريق فحص وإنتاج الحدود وما هو مختلف ومشترك بينهما. وهذه الرسائل لا تصدر عن وعي الفرد والجماعة، أو المصلحة فقط، وإنما أيضا عن اللاوعي، والذي هو مصلحة أيضا. فالوعي واللاوعي هما متكامل واحد، ولا خلاف بينهما إلا في أشكال التعبير، في إنتاج الذات والوعي الجمعي: الهوية. وتكمن أهمية هذه الرسائل بصداها عند المُرسَل إليهم، وتكرارها المتواصل، وصدورها عن أفراد- شخصيات ومؤسسات لها سلطتها الفكرية/ السياسية/ الأخلاقية/../ الدينية، وكذلك السرّية، ثم "سريّة" صدورها أو علانيّته. وكم بالحريّ إذا كان الفرد- الشخصيّة في مكانة البابا، الذي هو "نائب الربّ على الأرض"، بالنسبة لجمهور المسيحيين الكاثوليك، البالغ تعدادهم مئات الملايين من المؤمنين وأشباه العلمانيين!

 

في محاضرته بعنوان: "العقل والإيمان"، أمام حشد من الأكاديميين في جامعة ريغينسبورغ، في ولاية بافاريا الألمانية، يوم الثلاثاء (12. 9. 2005) قال البابا بنديكيت السادس عشر (الحالي)، ما يلي: "إن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل: وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم عن طريق السيف". ولكي لا نتهم بإساءة فهم هذا القول، نواصل الاقتباس من تلك المحاضرة، فقد أضاف موضحا: "وتحدث الإمبراطور [الإمبراطور البيزنطي المسيحي مانويل باليولوجوس الثاني (1350- 1425) وأحد المثقفين الفارسيين حول حقائق المسيحية والإسلام في القرن الرابع عشر] عن موضوع الجهاد، الحرب المقدسة. وقال الإمبراطور - وأنا هنا أقتبس مما قاله - أرني شيئا جديدا جاء به محمد، وهنا لن تجد إلا كل ما هو شر ولا إنساني، مثل أوامره بنشر الإسلام بحد السيف". والإمبراطور، المذكور في كلام البابا، جاء بعد قرنين من الغزوات الصليبية لبلاد العرب والمسلمين.. وقد وصف البابا أربان هذه الغزوات بـ"الحرب المقدسة".. لأول مرة بتاريخ الإنسانية توصف حرب بـ"المقدسة"!!.

 

أقوال البابا آنفة الذكر، جاءت بعد أقل من شهر على تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي تحدث عن "الإسلام الفاشي"! ومعلوم أن هذا الرئيس يقف على رأس أكبر منظومة إرهابية مسؤولة عن إبادة ملايين الهنود الحمر.. مرورا بإلقاء قنبلتين نوويتين على اليابان.. وصولا إلى قتل أكثر من مليوني عراقي في أقل من عقد ونصف.. ناهيك عن قتل الملايين الآخرين بواسطة حجب الغذاء والدواء عنهم في أمريكا وأنحاء العالم، وتهديد أمن الإنسانية كافة!! (بالمناسبة، فأمريكا بلد مسيحي. والرئيس بوش مسيحي مؤمن هو الآخر!).

 

كما تأتي أقوال البابا هذه قبل شهرين فقط من زيارته المفترضة إلى تركيا الإسلامية- العلمانية، الدولة التي ما زال"قداسته" يرفض انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لأنها مسلمة!!.

 

لا نريد أن نقول إن قداسة البابا وسيادة الرئيس كانا قد نسقا بين هذين التصريحين مسبقاً، لأننا لا نملك "الوثائق" المكتوب عليها: "سرّي للغاية"، والتي من شأنها أن تقطع الشكّ باليقين؛ بل نقول أن التصريحين واحد لا اثنين، من شخصيتين تعاديان الإسلام والمسلمين والسلم والأمن العالميين، كما

هو واضح لنا. حسنا، دعونا إذن ننقب معا في حياة وتاريخ وفكر هذا البابا:

 

في ليلة الخميس، الثامن والعشرين من شهر آب عام 2005، بعد عدة أشهر من "انتخابه" بابا - سوف نشرح لاحقا، لماذا استخدمت "انتخابه" بين مزدوجين- التقى "قداسته" الكاتبة الصحفية الإيطالية أوريانا فلاتشي "سرّا"، في حاضرة الفاتيكان. فاللقاء رسالة في غاية الأهمية والخطورة، ليس فقط بالنسبة لـ"العلاقات المسيحية- الإسلامية"، كما يشاع في الأدبيات الرسمية، بل بالنسبة إلى دعوات الحداثة، التي لا تزال تعمل جاهدة من أجل تخليص الناس من الغيبيات، وسطوة "نواب الربّ على الأرض"، يرسلها "الحبر الأعظم" إلى المسيحية والإسلام، دينين وحضارتين ومؤمنين، وإلينا جميعا نحن الحداثيين الذي لا يهمّنا الدين إلا في حدود الإيمان الشخصي، أو البحث الأكاديمي، والموقف الثقافي النقيض- بالنسبة لي على الأقل. نقول: رسالة البابا، لمكانته الدينية- السياسية الهامة في العالم- ولا نقول: رسالة فلاتشي؛ لأنها- أي فلاتشي- كانت قد أرسلت رسالتها مكتوبة بكراهية وحقد التلمود، والحنين إلى الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، في كتابها المعنون: "الغضب والكرامة"، الصادر بأكثر من ثلاثين لغة- منها اللغة العبرية- منذ العام2001. فيه تشتم الدين والحضارة الإسلامية والمسلمين بأقذع الشتائم.. وتدعو فيه إلى حرب بدون هوادة، يشنها الدين والحضارة اليهومسيحية والمؤمنون بها، ضد الإسلام: دينا وحضارة ومؤمنين، والذي معناه تجديد الحروب الصليبية بين حوالي نصف سكان المعمورة من مسيحيين ومسلمين. أي أنها تعمل جاهدة من أجل تديين الصراع، والتوجه به إلى ميادين تدميرية، لا تعود بالفائدة إلا على كارتيلات إنتاج السلاح وتجار النفط، و"عجول السيناجوجات"- بحسب وصف أحمد حسين (1983).

لقد أراد البابا بنديكيت من لقائه مع فلاتشي، إرسال رسالة خطيرة، ليس إلى المسلمين، والمسيحيين واليهود الذين يشتركون في "إرث واحد" ـ كما قال في خطاب العرش ـ لأن لا صراع بدون طرفين أو أكثر، بل إلى الحداثيين جميعا. فقبل بدء تفكيك رموز وشيفرات رسائله، لا بدّ لنا من البحث في سيرته الشخصية لأن من شأنها أن تدلنا على مكنونات شخصيته، وخطورة رسائل ما ورد في محاضرته ولقائه سرًّا مع فلاتشي: رسائله الظاهرة والمبطنّة.

*    *    *    *

قبل وفاة البابا يوحنا بولس الثاني (1978- 2005) بأشهر، كان واضحا أن الكاردينال الألماني جوزيف راتسينجر (سنتحدث عن أهمية انتمائه القومي لاحقا)، هو أوفر الكرادلة حظّا لخلافته. فراتسينجر كان رجل المهمات الصعبة وساعد يوحنا بولس الثاني الأيمن. والذي أكدّ من وفرة حظه باعتلاء كرسي البابوية، الإعلان "الصهيوإسرائيلي" الذي أشار إلى أن راتسينجر الشاب كان عضوا في "الشبيبة الهتلرية".. فعندها تيقن المراقبون النقديون من أن انبعاث الدخان الأبيض من الشرفة المعهودة، والإعلان عن "انتخاب" بنديكيت بابا جديدا، ما هو إلا مسألة وقت ليس إلا. فقد كان الإعلان "الصهيوإسرائيلي" عن ماضيه، بمثابة إعلان عن ابتزاز مفاوضات الدقيقة التسعين، بخصوص الاستحقاق المطلوب والثمن الذي يجب دفعه إلى "الصهيونية وإسرائيل"، ومقدمة  لتوقيع الكمبيالات الضامنة المحددة لكل من المبلغ والتوقيت والآلية!.

 

وقبل الحديث عن الثمن الذي دفعه حتى الآن البابا الجديد، نقوم بالتعرف على سيرته السياسية- اللاهوتية:

 

ولد راتسينجر عام 1927، وكان عضوا في "الشبيبة الهتلرية"، مثل قطاع واسع من أترابه. وفي فترة ما من الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، كان جنديا في كتيبة من سلاح المدفعية بالقرب من ميونخ. أي أنه كان مدفعجي مضاد للطائرات. وبعد انتقاله إلى الخدمة في مصنع لإنتاج الدبابات على الحدود النمساوية المجرية ـ يذكر أن المصنع كان يشّغل عمالا بالسخرة ـ مع نهاية الحرب، أُسِر لمدة شهرين من قبل القوات الأمريكية. وبعد انتهاء الحرب التحق راتسينيجر الشاب بسلك الكهنوت، وتدرج فيه بثبات منقطع النظير. والسؤال المطروح حاليا: متى يمككنا فتح الملفات الخاصة بقضية أسره!؟.

 

في الستينات من القرن الماضي، وعندما كان راتسينجر طالبا جامعيا، وقف معارضا لحراك وانتفاضة الطلبة في أوروبا. وفي عام 1974 انتخب أسقفا لبفاريا جنوب ألمانيا. وبالرغم من كونه رئيسا لأبرشية ألمانية، إلا أن الفاتيكان أوكل إليه محاربة النزعات التحررية في الكنيسة الهولندية. لذا نلاحظ أن أكثر المقالات الصحفية التي تناولت موضوع انتخابه لكرسي البابوية انطلقت من هولندا.

 

في العام 1981 أنتخب راتسينجر كردينالا، وانتقل للعيش في حاضرة الفاتيكان. ومن المعروف أن البابا يوحنا بولس الثاني الذي "أُنتخب" عام 1978، وطدّ علاقته مع الكاردينال الجديد، إلى أن أصبح ساعده الأيمن وخليفته.

 

عندما استفحل الاضطهاد الفاشي وعملية إفقار الشعوب في أمريكا اللاتينية، في بداية الثمينات من القرن الماضي، وانضم قطاع واسع من رجال الدين الكاثوليك هناك إلى المنتفضين والثوّار، انتدبه سَلَفه يوحنا بولس الثاني إلى أمريكا اللاتينية، لمحاربة جماعات (لاهوت التحرير) بحجة مكافحة الشيوعية، بعد أن صرح بأنه "يجب ذبحهم أولا، ثم تدجينهم بعد ذلك".  وفي العام 1984 صرّح بأن: "الشيوعية وصمة عار في زماننا"! الأمر الذي دعا خصومه إلى وصفه بلقب "الرهيب". ومن المعلوم أن "الرهيب" صفة كانت تطلق على الضباط النازيين إبان الحرب العالمية الثانية. كل هذا رغم ما يشيعه عنه مريدوه من "وداعة شخصيته وحسن معشره". وحال الإعلان عن "انتخابه"، علّق المطران البرازيلي السابق ليوناردو بو ـ الذي كان الكاردينال راتسينجر قدّ وبخه، لوقوفه إلى جانب الفقراء والمضطهدين ـ قائلا: سيكون من الصعب على الأمريكيين اللاتينيين قبوله بسب آرائه.

 

في التسعينات من نفس القرن، انتدبه سَلَفه (أيضا) إلى الكنائس الوطنية ـ التي بدأت تبدي امتعاضها من تسلط الفاتيكان التنظيمي واللاهوتي ـ في الدول المختلفة، كي يعيدها إلى "حظيرة الربّ". وقبل نصف عقد تقريبا، انتدبه سلفه إلى أمريكا من أجل "ضبضبة" فضائح الشذوذ الجنسي،وممارسات رجال الإكليروس الجنسية مع القاصرين، في الكنائس الكاثوليكية هناك.. ولم يقدم أي حلّ جدي وملموس من أجل الحدّ من هذه الظاهرة بينهم. ورغم أن مؤتمرات عدة قد عُقدت، ووثائق أخرى قُدمت له، من أجل السماح بزواج الكهنة، علّ ذلك يحدّ من ظاهرة الشذوذ بينهم! إلا أنه رفض رفضا قاطعا. ويُذكر أن محكمة في ولاية تكساس الأمريكية، قدمت دعوة قضائية ضده تتهمه بالتستر على طالب اللاهوت الكولومبي، خوان كارلوس باتينو أرانغو، الذي أدانته المحكمة هناك، بالتحرش الجنسي بثلاثة صبية في العام 1990. وعندما تولى منصب البابا الحالي، دارت مكاتبات بين الفاتيكان والسلطات القضائية الأمريكية حول حصانته.. وقبل سنة تقريبا أبلغت السلطات القضائية الأمريكية الفاتيكان، أن البابا يتمتع بالحصانة.. أما الفاتيكان فطالبها "بالإسراع" لإصدار الوثائق الخاصة بالأمر..!

 

ويذكر (أيضا) أنه ترأس "مجمع عقيدة الإيمان الكاث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




 
 

التالي



إن النصر عمل والعمل حركة والحركة فكر والفكر فهم وإيمان وهكذا فكل شيء يبدأ بالإنسان